الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

378

تفسير روح البيان

للروم مثل مدينة فرانسة للإفرنج كرسي ملكهم ومجتمع أمرهم وبيت ديانتهم وفتحها من اشراط الساعة إِذْ جاءَهَا الْمُرْسَلُونَ بدل من أصحاب القرية بدل الاشتمال لاشتمال الظروف على ما حل فيها كأنه قيل واجعل وقت مجيىء المرسلين مثلا أو بدل من المضاف المقدر كأنه قيل واذكر لهم وقت مجيىء المرسلين وهم رسل عيسى عليه السلام إلى أهل أنطاكية إِذْ أَرْسَلْنا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ بدل من إذ الأولى اى وقت ارسالنا اثنين إلى أصحاب القرية وهما يحيى ويونس ونسبة إرسالهما اليه تعالى بناء على أنه بأمره تعالى فكانت الرسل رسل اللّه . ويؤيده مسألة فقهية وهي ان وكيل الوكيل بإذن الموكل بان قال الموكل له اعمل برأيك يكون وكيلا للموكل لا للوكيل حتى لا ينعزل بعزل الوكيل إياه وينعزل إذا عزله الموكل الأول فَكَذَّبُوهُما اى فاتياهم فدعواهم إلى الحق فكذبوهما في الرسالة بلا تراخ وتأمل وضربوهما وحبسوهما على ما قال ابن عباس رضى اللّه عنهما وسيأتي فَعَزَّزْنا اى قوينا هما فحذف المفعول لدلالة ما قبله عليه ولان القصد ذكر المعزز به وبيان تدبيره اللطيف الذي به عز الحق وذل الباطل يقال عزز المطر الأرض إذا لبدها وسددها وارض عزاز اى صلبة وتعزز اللحم اشتد وعز كأنه حصل في هزاز يصعب الوصول اليه وفي تاج المصادر [ التعزيز والتعزة : ليرومند كردند ] ومنه الحديث ( انكم لمعزز بكم ) اى مشدد [ وفرو نشاندن باران زمين را ] انتهى بِثالِثٍ هو شمعون الصفار ويقال له شمعون الصخرة أيضا رئيس الحواريين وقد كان خليفة عيسى عليه السلام بعد رفعه إلى السماء قال في التكملة اختلف في المرسلين الثلاثة فقيل كانوا أنبياء رسلا أرسلهم اللّه تعالى وقيل كانوا من الحواريين أرسلهم عيسى بن مريم إلى أهل القرية المذكورة ولكن لما كان إرساله إياهم عن امره أضاف الإرسال اليه انتهى علم منه ان الحواريين لم يكونوا أنبياء لا في زمان عيسى ولا بعد رفعه واليه الإشارة بقوله عليه السلام ( ليس بيني وبينه نبي ) اى بين عيسى وان احتمل ان يكون المراد النبي الذي يأتي بشريعة مستقلة وهو لا ينافي وجود النبي المقرر للشريعة المتقدمة فَقالُوا اى جميعا إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ مؤكدين كلامهم لسبق الإنكار لما ان تكذيبهما تكذيب للثالث لاتحاد كلمتهم قال في كشف الاسرار [ قصه آنست كه رب العالمين وحي فرستاد بعيسى عليه السلام كه من ترا بآسمان خواهم برد حواريان را يكان يكان ودوان دوان بشهرها فرست تا خلق را بدين حق دعوت كنند عيسى ايشانرا حاضر كرد ورئيس ومهتر ايشان شمعون وايشانرا يكان يكان ودوان دوان قوم بقوم فرستاد وشهر شهر ايشانرا نامزد مىزد وايشانرا كفت چون من بآسمان رفتم شما هر كجا كه معين كرده‌ام ميرويد ودعوت ميكنيد واگر زبان آن قوم ندانيد در آن راه كه ميرويد شما را فرشتهء پيش آيد جامى شراب بر دست نهاده از ان شراب نوراني باز خوريد تا زبان ان قوم بدانيد ودو كس را بشهر أنطاكية فرستاد ] وكانوا عبدة أصنام وقال أكثر أهل التفسير أرسل إليهم عيسى اثنين قبل رفعه ولما أمرهما ان يذهبا إلى القرية قالا يا نبي اللّه انا لا نعرف لسان القوم فدعا اللّه لهما فناما بمكانهما فاستيقظا وقد حملتهما الملائكة والقتهما إلى ارض أنطاكية فكلم كل واحد صاحبه بلغة القوم فلما قربا من المدينة رأيا شيخا يرعى غنيمات له وهو حبيب النجار الذي ينحت الأصنام وهو صاحب